الشيخ محمد الصادقي

44

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ف « هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ » ( 3 : 163 ) : « وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا » لماذا ؟ . . وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ فعطف الواو هنا يعطف بنا إلى المحذوف من غايات الدرجات ، فأعمالهم هي التي تجعلهم عند اللّه وبإذنه درجات ، وإن كانت الحسنات بفضله مضاعفات ، وإن كانت بعض السيئات بفضله مكفرات ، ولكنما الأصل المذكور هنا : وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ توفية عدل ، وإن كان هناك فضل فوق عدل ، وليس هنا ظلم دون عدل . ثم إن توفية الأعمال ؟ هي الوفاء الكامل للعاملين بنفس الإعمال : إبرازا لصورها وأقوالها المسجلة في مختلف السجلات الكونية : من أرض بفضائها ، ومن أعضاء العاملين لهما أم ماذا يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً ( 3 : 30 ) . فهي تشهد لك أو عليك يوم يقوم الإشهاد ، فتعذب بها نفسيا أو تتلذذ على رؤوس الاشهاد ، ثم هي تتحول بإذن اللّه إلى ملكوتها وحقائقها الشريرة أو الخيرة فتعذب بها نفسها أو تثاب : هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 27 : 90 ) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ لا ينقصون : عما عملوا من طاعة أو عصيان ، وإنما جزاء عدلا وفاقا في العصيان ، ومع فضل من اللّه في بعض العصيان تكفيرا وعفوا ، ومع الفضل كل الفضل في الطاعات ، إذا فلا نقصان لا في طاعة ولا عصيان . وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ . هنا معرض السيئات بعد أن قضي الأمر وأتى دور الحساب : يُعْرَضُ الَّذِينَ